الشيخ محمد تقي الآملي
409
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
عليه بما ادعى ، لقاعدة احترام المال ، ونظير ذاك المقام ، كلما يستوفى الآمر بأمر معاملي مالا من المالك كما في أعتق عبدك عنى أو عملا من العامل كما في احلق رأسي أو احمل متاعي ونحو ذلك ، أو ألق متاعك في البحر ، فيما إذا كان في إلغائه غرض عقلائي للآمر ، كتخفيف السفينة عند التطام البحر ، وضابط ما يضمن الآمر بأمره انما هو في كل مورد أمكن وقوع الفعل عن المالك بالتبرع عن الآمر لولا أمره واستدعائه ، فكلما يصح فيه التبرع يصح فيه الاستدعاء ويكون تبرعه موجبا لبراءة المتبرع عنه لو كان مشغولا به مع وقوع الفعل عن المتبرع من غير ضمان المتبرع عنه ببدله ووقوعه بأمره واستدعائه موجب بوقوعه عنه واشتغال ذمة الآمر ببدله بواسطة أمره فإن عين شيئا يكون ضمانه بما عين وبالمسمى والا فيكون ضامنا بالمثل أو القيمة ، وحيث قد ثبت جواز التبرع في أداء الزكاة يكون أدائها بأمر من المالك موجبا لبراءة ذمته من الزكاة واشتغالها بما أداه المأمور ، كل ذلك بعد أدائه ، لكن جواز رجوعه إلى الآمر ، انما هو فيما إذا لم يكن قاصدا للتبرع ، والا فلا رجوع له مع قصده ، وليعلم انه كان حق العبارة ان يقول : الا إذا كان متبرعا لان الكلام يكون في مقام الثبوت وبيان ما يجوز له الرجوع واقعا لا مقام الإثبات لكي يحتاج إلى العلم بالتبرع . الحادية عشرة إذا وكل غيره في أداء زكاته أو في الإيصال إلى الفقير هل تبرء ذمته بمجرد ذلك أو يجب العلم بأنه أداها أو يكفي إخبار الوكيل بالأداء لا يبعد جواز الاكتفاء إذا كان الوكيل عدلا بمجرد الدفع إليه . اما براءة الذمة بمجرد التوكيل في الأداء فمما ينبغي القطع بعدمها ولو كان الوكيل عادلا ، فإنه لا يكون أداء قطعا ولا عزلا عرفا ، فكيف تحصل البراءة بمجرد إنشاء الوكالة في الأداء ، وأما حصولها بالتوكيل في الإيصال بناء على جواز العزل وحصول البراءة به ، فله وجه إذ التوكيل في الإيصال عزل عرفا فعلى تقدير جوازه مع وجود المستحق وينبغي ان يقال : بحصول البراءة به الا انه لا يخلو